النووي

347

روضة الطالبين

الأقراء وهل يحسب ما مضى قرءا ؟ وجهان . أقربهما إلى ظاهر النص المنع . فإن كانت الآيسة ، والتي لم تحض أمة ، فهل عدتها ثلاثة أشهر ، أم شهران ، أم شهر ونصف ؟ فيه أقوال . قال المحاملي : أظهرها : الأول ، واختاره الروياني ، قال : ولكن القياس ، وظاهر المذهب ، شهر ونصف ، وعليه جمهور أصحابنا الخراسانيين . الصنف الرابع : من انقطع دمها ، ينظر ، إن انقطع لعارض يعرف ، لرضاع ، أو نفاس ، أو مرض ، أو داء باطن ، صبرت حتى تحيض ، فتعتد بالأقراء ، أو تبلغ سن اليأس ، فتعتد بالأشهر ، ولا تبالي بطول مدة الانتظار ، وإن انقطع لا لعلة تعرف ، فالقول الجديد : أنه كالانقطاع لعارض ، والقديم : أنها تتربص تسعة أشهر . وفي قول أربع سنين ، وفي قول مخرج ستة أشهر ، ثم بعد التربص ، تعتد بثلاثة أشهر . فإذا قلنا بالقديم فحاضت بعد التربص والعدة وبعدما تزوجت ، استمر النكاح للثاني على الصحيح ، وقيل : يتبين بطلانه ، لتبيننا أنها ليست من ذوات الأشهر ، وإن حاضت قبل تمام التربص ، بطل التربص وانتقلت إلى الأقراء ، ويحسب ما مضى قرءا بلا خلاف ، فإن لم يعاودها الدم ، ولم تتم الأقراء ، استأنفت التربص لتعتد بعده بالأشهر ، لأن التربص الأول بطل بظهور الدم . قال المتولي : لا نأمرها باستئناف التربص ، لأنا على هذا القول ، لا نعتبر اليأس ، وإنما نعتبر ظهور براءة الرحم وقد ظهرت البراءة ، ورؤية الدم تؤكد البراءة . والصحيح المعروف ، هو الأول ، وإن حاضت بعد التربص ، وفي مدة العدة انتقلت إلى الأقراء ، فإن لم يعاودها الدم ، عاد الصحيح ، وقول المتولي . وإذا تربصت ، فتبني الأشهر على ما مضى من الأشهر الثلاثة ، أم تستأنف الأشهر ؟ وجهان . أحدهما : تستأنف كما تستأنف التربص ، وأصحهما : تبني ، لأن ما مضى من الأشهر كان من صلب